السيد علي الحسيني الميلاني

121

مع الأئمة الهداة في شرح الزيارة الجامعة الكبيرة

« والمنتَجَب : المختار من كلّ شئ ، وقد انتجب فلانٌ فلاناً ، إذا استخلصه وإصطفاه إختياراً على غيره » . « 1 » فالأئمّة عليهم السّلام المختارون المستخلصون لنور اللَّه عزّوجلّ . فعندما ينتخب الشخص من بين مجموعة أشخاص لعملٍ مّا ، فهذا يعني أنَّ هذا الشخص متميّز في هذا العمل عن الآخرين ، وأنَّ غيره فاقد لهذه الأهليّة ، ولكنّ اختيار اللَّه الأئمّة وانتخابهم من بين الخلائق إستخلاص لهم على العالمين . وهذا المعنى نلحظه في قوله تعالى : « قالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعينَ * إِلّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصين » « 2 » فإبليس يُقسم بعزّة اللَّه تعالى بأنه سيضلّ كلّ العباد باستثناء المخلصين ، لأنّه يعلم جيّداً عجزه عن إغوائهم ، لأن هؤلاء قد أخلصهم اللَّه تعالى لنفسه . و « الإنتجاب » مأخوذ من « نجْب » بمعنى « الطهارة » . يقال : فلانٌ نجيب . أي : منزهٌ ومبرءٌ من العيوب والنقائص الموجودة في الآخرين . وبناءاً على نسخة « لنوره » يكون المعنى : إنّ اللَّه تعالى قد اختار الأئمّة عليهم السّلام لحمل نوره ، إذ لم يكن لغيرهم من خلائقه القابليّة اللّازمة لهذا الشأن العظيم . ثم إنَّ النور - وهو كما قالوا : الظاهر بنفسه والمظهر لغيره - منه ماديّ ، وهو ما يستشعره الإنسان ببصره ، ومنه معنويٌ وهو المقصود هنا ، ودرك هذا النور يحتاج إلى لبصيرة ، وهي غير متوفّرة عند أغلب الناس .

--> ( 1 ) لسان العرب 1 / 748 . ( 2 ) سورة ص ( 38 ) : الآيات 82 و 83 .